اهدار المال العام في العراق
كشفت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية عن شبكة واسعة من الفساد في الأنبار، وتم إيقاف صرف المئات من الرواتب التقاعدية المزورة. هزت هذه القضية الرأي العام وصادفت يوم الخميس الموافق 20 نوفمبر 2025. توجه هذه الحادثة الأنظار إلى آليات التدقيق والرقابة بملفات الفساد المزمن في مؤسسات الدولة.
تبدأ القضية بالعديد من المتابعات من هيئة النزاهة في الأنبار، وكانت نتيجة هذه المتابعات والتحقيق أنها رصدت تضخماً غير طبيعي في عدد المتقاعدين المستفيدين من صندوق التقاعد. وبعد عدة أشهر من التحقيق السري التام، تمكنت هيئة النزاهة من تحديد العديد من الملفات التي تحتوي على وثائق مزورة تشمل (هويات، وكتب مزورة) تم استعمالها في إنشاء الرواتب التقاعدية الوهمية.
قيمة المال المهدور
قيمة الأموال التي تم الاستيلاء عليها تقدر بالمليارات، فوفقاً للمعلومات، فإن عدد الرواتب التي تم تزويرها يفوق الـ 300 راتب، مما يعني أن الهدر امتد لسنوات طويلة.
يزيد هذا الكشف من أهمية القضية، إذ إن القضية لم تكن مجرد عملية إدارية، بل إشارة إلى إمكانية وجود العديد من الشبكات المتورطة في القضية والتي تضم موظفين في دوائر حكومية، إضافة إلى تورط مسؤولين بدرجات مختلفة في القضية. قامت هيئة النزاهة بإيقاف بعض المشتبه بهم، إضافة إلى إمكانية أن يوجد العديد من المتورطين في القضية خارج الأنبار حالياً.
أهمية القضية لنظام الدولة
تأتي أهمية القضية بأنها تسلط الأضواء على نظام الرواتب التقاعدية في العراق، وحجم الثغرات في هذا النظام والتي يمكن أن يستغلها الذين يسعون للفساد المالي. هل يعقل أن يتم تمرير هذا العدد الكبير من الملفات التي تم تزويرها من دون أن تكشفها لجان التدقيق؟ هذا السؤال يكشف لنا عن كمية الإهمال وبدائية الإجراءات المتبعة، وضرورة إضافة إجراءات حديثة مثل الأرشفة الإلكترونية.
أكد محافظ الأنبار عن دعمه الكامل لجهود هيئة النزاهة والقوات الأمنية في إلقاء القبض على المتورطين، وأكد أن الحكومة لن تتستر على أي فساد يجري من قبل أي شخص كائناً من كان.
تكمن الصعوبة في استعادة الأموال المهدورة ومحاكمة المتورطين وتوجيه أشد العقوبات لهم. الشعب العراقي الذي يعاني من الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة ينظر إلى القضية بأمل أن تكون ليست مجرد "ترند إعلامي"، بل تكون فعلاً خطوة حاسمة. فالمال العام هو حق لكل المواطنين العراقيين والحفاظ عليه مسؤولية الكل.